الصفحة الرئيسيةالبوابةس .و .جابحـثالتسجيلدخول
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع
 

قصة عن النكبة مؤثرة جدا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
worood
متطوع جديد
متطوع جديد


الجنس:انثىالعقربالنمر
العمر : 21
سجّل في : 24 مارس 2008
عدد المساهمات : 41
الموقع : القدس
العمل/الترفيه : طالبة
المزاج : جيد

مُساهمةموضوع: قصة عن النكبة مؤثرة جدا   الخميس ماي 08, 2008 12:41 pm



مشاهد من نكبة فلسطين ترويها ذاكرة يمنية



علا عطا الله



الحاج بدر وزوجته

غزة- "من مديـنة إلى قـرية، ومن شارعٍ لآخـر طاردتنا قذائف المـوت.. رمت عليـنا حمـم رُعبـها وحـقدها.. لم تـرحم طفلا ولا شيخا، مـزقوا الأجسـاد وشـوهوا الطُرقات.. هدمـوا البيـوت على ساكنيـها.. زوجتي الحامل في شهرها الرابع قضت نحبـها.. كان القتـل يُباغتنا بالجمـلة، فيصحب العشـرات والمئـات.. ما أصعبـها من لحظات وأقسـاها من أيام.. مرارة التشـريد وشبح الضياع لم يُفارقنا.. لم نكن وقتها نعي شيئا إلا أن نكبـةً كبيـرة أصابتنا".
هذه الشهادة المرويـة بصوت الـوجع لم ينطق بها أحد الأجداد الفلسطينيين متحدثا عن ذكريات نكبة فلسطين وحكاياها المخفية والمنسية، إنما هي ذاكرة الحاج أحمد بدر اليمني الأصل، والذي تجاوز الـ110 سنوات.




القصـة تفتّحت أوراقها مع بدايات عام 1936 حين شـد الحاج رحاله هو ومجموعة من صحبه منطلقا من مسقط رأسه قرية "بارق" باليمن إلى السعودية، ومنها لبيت المقدس ثم ليافا عروس البحر المتوسط التي اختارها سكنا له، لكن نكبة عام 1948 بعثرت استقراره وأمنه وأخرجـته من يافا لتتلقفـه أحد مخيمات اللاجئين بقطاع غزة.

ردم وإبادة
صمت الحاج لحظات تنهد بعدها طويلا.. أغمض عينيه وبألم تابع الحكاية: "هرولت لأرى زوجتي ووالدها وأهلها فإذا بالبيت كومة تراب.. كلهم ماتوا.. زوجتي الحامل في شهرها الرابع ووالدها و15 فردا من أهلها".
فجأة ترقرقت دموع الحنين في عيونه: "حزنت على زوجتي ملكة.. كانت اسما على مسمى".
وبهـدوء بدأ ينبش بالذاكرة: "كنت أريد إزالة ردم البيت لأدفنهم، لكن العصابات حاصرتنا، وأخذت تطلق علينا الرصاص والقنابل، فتركنا المكان ولذنا بالفرار".
ويصف يافا حينها بـ"مدينة الموتى والأشباح.. بكل ركن ومكان كانت رائحة الموت تنتظرنا".
عـلى الفـور قرر الحاج بدر الانضمام للمجاهدين، فتطوع مع مجموعة بلغ عدد أفرادها 51 مجاهدا، ويضيف: "زادت حدة الضربات علينا، وبدأت الدبابات تقصف بكل اتجاه؛ فبدأنا بحفر الخنادق بمنطقة تل الريش في يافا لنحتمي بها ونقاتل".
ولمّا أصبح وجودهم بالمنطقة خطرا توجهوا لباب الواد بالقدس ثم إلى يبنا: "وهناك بدأت العصابات في مهاجمة الأهالي وتشريد وإبادة كل من بالقرية".
غبـارٌ ونار
من "يبنا" خرج الحاج هو ومجموعته إلى "حلحول" بقضاء الخليل، ومنها لقرية "خراس" لتنتظرهم معركة أخرى.
استوقفنا ذاكرته لنسأله عن شعوره آنذاك، وإذا ما تمنى لو بقي باليمن، فردّ بثقة: "بكل فخر أنا ابن فلسطين.. في عروقي دماء فلسطينية رغم أني يمني الأصل.. ثم هل يندم من يجاهد في سبيل الله؟!".
نفس عميق رتب الحاج من خـلاله أوراق القصة ليعود بنا إلى قرية "خراس": "كان الاحتلال بانتظارنا، وكانت القرية قد تحولت لجبال من الغبار والنار.. أخذنا نحارب حتى استشهد العديد منا، ظلت قوات الاحتلال تطاردنا".
ومن ركنٍ إلى آخر أخذ يفر من أنياب الموت حتى وصل قرية المسمية بقضاء غزة، ليقص على مسامعنا ألمًا جديدًا: "في المسمية كان التعب قد نال منا.. جلسنا نرتاح فنمنا بمسجد القرية واستقبلنا الأهالي بحفاوة.. مكثنا ستة أشهر وبعدها أظلمت الدنيا؛ حيث وصل جنود الاحتلال بأسلحتهم ومدفعياتهم فأقلقوا منام القرية وأحالوا هدوءها إلى عواصف".
نسفوا البيوت والمساجد
بعد صمت طويل، أضاف الحاج بدر وقد لامست العبرات جفونه: "هجّروا أبناء القرية.. نسفوا البيوت ودمروا المساجد على رءوس مصليها.. لم يتركوا حجرا ولا شجرا.. كانت أيامًا عصيبة لم يرحموا فيها أحدا وواصلوا ضربهم للقرية لنهاجر ونتشرد مع من تبقى حيا إلى قرية أسدود".
وبعد وصولهم "أسدود" تم الإعلان عن إبرام هدنة وإرسال قوات الحماية المصرية، ولاح شعاع الأمل في قلوب الكثيرين، لكنه سرعان ما انطفأ قبل أن يولد: "انقض اليهود على القرى مجددا، وبدءوا يقصفونها بالطائرات والمدفعية، وتركز القصف على سكان مدينة المجدل وبلدة أسدود لمدة ثلاثة أيام.. مات من مات وتشرد من تشرد".
بعد سيل الأحداث الساخنة تلك تجمع الحاج مع مجموعة من ستة عشر فلسطينيا وسبعة مصريين وخمسة من الجزيرة العربية (اليمن والسعودية) محاولين الهرب، وفي مدخل المجدل وجدوا الدبابات الإسرائيلية تنتظرهم ليقعوا أسرى.
ويبدو أن الحاج كان على موعد ليشاهد بأم عينه أكثر من مدينة وقرية؛ حيث حطت قدمه هذه المرة أسيرا في قرية "أم خالد" التي يطلق عليها الإسرائيليون اليوم "نتانيا".
وحول أسوار أحد المساجد زج اليهود به وبمن معه، وأحاطوا المسجد بأسلاك شائكة، وفي المئذنة كان أحد الحراس يراقبهم مصوبا عليهم رشاشه.
ويوضح أنه أُعيد إلى فلسطين كونه يحمل الهوية الفلسطينية، واستقر به الحال في بلوك 12 بمخيم البريج للاجئين وسط غزة حتى اللحظـة، وأكمل في هذا المخيم مشوار حياته؛ حيث تزوج وأنجب خمسة أولاد وثلاث بنات.
ومع أنه يجلس في رحاب بيت يلفه بالحنان والدفء، لكن حلم العودة لا يزال يداعب مخيلته، ولا زال قلبه يهفو ليافا.

مازحناه بأنها ليست مدينته، وأن موطنه اليمن، فأجابنا: "لا، يافا مدينتي.. ضمتني واحتوتني.. صحيح أنا يمني ولكني ابن يافا".
وكمن يحدثنا بقلبه، أكد أنه حتى آخر يوم في عمره لن ينسى يافا: "أحن إليها.. إلى شوارعها، إلى أشجارها وبيوتها.. إلى شقشقة عصافيرها وزهر ليمونها".

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ميرفت
متطوع فعال
متطوع فعال


الجنس:انثىالحملالنمر
العمر : 22
سجّل في : 22 مارس 2008
عدد المساهمات : 510
الموقع : فــــلســــــــــطــــــين
العمل/الترفيه : طـــــــــــــــــــالبه
المزاج : بــضــحـــك دااايما

مُساهمةموضوع: رد: قصة عن النكبة مؤثرة جدا   الخميس ماي 08, 2008 7:48 pm


"أحن إليها.. إلى شوارعها، إلى أشجارها وبيوتها.. إلى شقشقة عصافيرها وزهر ليمونها".

يسلمو كثير على القصه بتعبر عن الواقع الي احنا عايشينوا

الله على كل ظالم

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قصة عن النكبة مؤثرة جدا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاخ الكبير- المركز الفلسطيني للارشاد :: الارشيف :: ستون عاما على النكبه :: قصص عن النكبه-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع